الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
86
قلائد الفرائد
وثانيها أنّ هنا أمورا اشتبه الأمر فيها من حيث كونها من موارد الشكّ في المقتضي أو الرافع ؟ من جملتها : فاقد الماء إذا تيمّم ودخل في الصلاة ، فوجد الماء في أثنائها ؛ فإنّه قابل لكونه من موارد الشكّ في الرافع كما عن الفصول « 1 » ، والشكّ في المقتضي كما يأتي من المصنّف رحمه اللّه « 2 » . ومن جملتها : الاستصحابات الجارية في باب التقليد في مقام احتمال تجدّد الرأي للمجتهد ، والشكّ في جواز العدول عن الميّت إلى الحيّ ، وغير الأعلم إلى الأعلم ، وهكذا ؛ فإنّ هذه أيضا قابلة لكونها من الأوّل كما في الفصول ، والثاني كما عن غيره من المحقّقين ؛ فلا بدّ هنا من تأسيس أصل لكي يرجع إليه حال الشكّ ؛ فنقول : لا بدّ أوّلا في مقام تشخيص موارد الشكّ في المقتضي عن الشكّ في المانع ، من الرجوع إلى الأدلّة الّتي قامت على إثبات المستصحب في الزمان السابق ، من حيث كونه محرز الاستعداد وعدمه ، وكلّ ما أدّى إليه نظر الناظر إليها فهو المتّبع في حقّه . وإن طرأ له الشكّ فالأصل المؤسّس الّذي يرجع إليه حينئذ تارة : يكون ما يقتضي إلحاق مورد الشكّ بموارد الشكّ في الرافع ، وأخرى : ما يقتضي إلحاقه بموارد الشكّ في المقتضي ؛ فإن كان الدليل الدالّ على اعتبار الاستصحاب مقتضيا لاعتباره على وجه العموم ، وخروج الشكّ في المقتضي عن تحته إنّما هو بدليل مخصّص لذلك العامّ ، فالمرجع حينئذ عموم العامّ ؛ لما هو المقرّر في محلّه : من أنّ المخصّص إذا كان مجملا فيؤخذ بما هو المتيقّن ، والمحكّم في مورد الشكّ هو العامّ . ودعوى : أنّ الرجوع إلى العامّ في الشبهات المصداقيّة - كما في المقام - بمعزل عن التحقيق عند الأعلام .
--> ( 1 ) - الفصول : 367 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 52 .